السيد محسن الخرازي
52
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ أدلّة نفوذ الإجارة مختصّة بالمنافع المشروعة والمحلّلة التي يمكن أن يستوفيها المالك بنفسه فيملّكها للغير بالإيجار ، دون المنافع المحرّمة التي ليست له السلطنة عليها ، ففي إجارة الأعمال لو آجر نفسه لعمل محرّم - من قتل أو ضرب أو كذب أو نقل خمر من مكان إلى آخر ونحو ذلك من المحرّمات الشرعية - لم تصحّ الإجارة ؛ نظراً إلى ما ذكر من عدم السلطنة له على هذه الأعمال بعد النهي الشرعي ، فلا تعتبر ملكيّته لما هو ممنوع شرعاً ولا سلطنة له عليه ، فلا إطلاق لأدلّة وجوب الوفاء حتّى يمنع عن أدلّة الحرمة سواء قلنا بجواز الاجتماع أم لم نقل ؛ إذ مع حرمة المنافع لا موضوع لأدلّة نفوذ الإجارة حتّى يتنافي دليل نفوذها عند الإطلاق مع أدلّة الحرمة كي يحكم عليه بما تقرّر في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، ولذا اشترط الفقهاء في صحّة الإجارة أن تكون المنفعة مباحة « 1 » . فتحصّل : أنّ الإجارة ونحوها تبطل فيما إذا كان العمل مشتركاً بين الحلال والحرام وبذل شيئاً على إصلاحه حلالًا أو حراماً ؛ لعدم احراز شمول أدلّة النفوذ بالنسبة إليها ، وعدم إحراز شمولها لعدم معلومية إباحة العمل . وأمّا الاستدلال بفحوى ما دلّ على حرمة الهدايا للولاة ، ففيه - مضافاً إلى ضعف الروايات المذكورة في الهدايا للولاة - : أنّ فحواها ، كما أفاد العلّامة الخوئي قدس سره ، هو حرمة إعطاء الرشوة للولاة والعمّال ، لا غيرهما من الناس « 2 » . ثمّ على تقدير البطلان ، فإن عمل الأجير أو المبذول له عملًا مباحاً فهل يستحقّ شيئاً أو لا ؟
--> ( 1 ) انظر : مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ( للعلّامة الخوئي قدس سره ) / ص 43 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 272 .